اسماعيل بن محمد القونوي
33
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( بيانه لأنه أمر بالخير ) أي بيان الوحي أي الوحي هو بيانه تعالى لأنه أي الوحي أمر بالخير فيصح كونه بيانا . قوله : ( أو مبدؤه والأمر هو الملك المبلغ إلى مختار للنبوة ) أو مبدؤه إشارة إلى أن من يجوز أن تكون ابتدائية كما يجوز أن تكون بيانية بالاعتبارين إذ الأمر « 1 » حينئذ هو الملك المبلغ وفي الأول الأمر هو اللّه تعالى قوله إلى مختاره متعلق بالمبلغ . قوله : ( وفيه دليل على أنها عطائية ) وفيه أي في قوله عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ دليل على أنها عطائية ولا يشترط فيه الاستعداد الذاتي والاستعداد الذي اعتبر فيه كما أشار إليه في سورة الأنعام وفي سورة الزخرف أيضا إنما هو بإعداد اللّه تعالى فهو أيضا من المواهب الإلهية . قوله : ( غاية الالقاء ومن أمره والمستكن فيه للّه تعالى أو لمن أو للروح ) غاية الالقاء أي علة غائية بطريق الاستعارة وحاصله لام العاقبة إن كان مرجع الضمير هو اللّه تعالى وفي الباقيين اللام في بابها . كونها بيانية يلقي الروح الذي هو أمر بالخير على من يشاء وعلى كونها ابتدائية يلقى الوحي من جهة أمره والذي يفهم من قول الواحدي إنها ابتدائية حيث قال من أمره من قضائه أو بأمره أي من جهته وبأمره قال أبو البقاء من يجوز أن يكون حالا من الروح وأن يكون متعلقا بيلقي . قوله : وفيه دليل على أنها عطائية أي في هذه الآية دليل على أن النبوة عطائية وجه الدلالة تعليق للوحي بالمشيئة غير مقيدة بالاكتساب من جهة العبد ولكلمة من الابتدائية نوع دلالة على أن النبوة موهبة لا كسبية لإشعارها بأن الوحي من جهة اللّه لا من جهة العبد يكسبه . قوله : والمستكن فيه للّه أو لمن أو للروح وفي الكشاف لينذر اللّه أو الملقى عليه وهو الرسول أو الروح فالإسناد إلى الرسول إسناد حقيقي وإلى اللّه يحتمل الحقيقة والمجاز نحو كسا الخليفة الكعبة وإلى الروح مثل أنبت الربيع البقل في أنه لا يحتمل إلا المجاز والوجه الثاني أقرب من جهة اللفظ والمعنى لقرب المرجع إليه وقوة الإسناد قوله : والمعبودون والعباد قالوا هذا ولي هذه الوجوه لأن هذا المطلق محمول على ما ورد في كثير من المواضع نحو فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ [ الكهف : 110 ] إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا [ يونس : 7 ] ولابدال قوله : يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ [ غافر : 16 ] من يوم التلاق وبيان هم بارزون بقوله : لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ [ غافر : 16 ] قال مكي هم بارزون مبتدأ وخبر في موضع خفض بإضافة يوم إليهما وظروف الزمان إذا كانت بمعنى إذا أضيفت إلى الجمل الفعلية والاسمية فإن كانت بمعنى إذ لم تضف إلا للفعل فإذا وقع بعدها اسم مرفوع اضمر فعل يرتفع به لأن إذ لما مضى والشرط لا يكون لما مضى فافهم ذلك قوله أو ظاهرون لا يسترهم شيء من جبل أو أكمة أو بناء لأن الأرض بارزة قاع صفصف ولا عليهم ثياب إنما هم عراة مكشوفون كما جاء في الحديث يحشرون عراة حفاة غرلا من رواية
--> ( 1 ) إذ الأمر حينئذ هو الملك فإطلاق الأمر على الملك لكونه مأمورا به مبالغة وإن قيل الأمر بالمد يكون المعنى أن الأمر من طرف اللّه تعالى الملك فيكون الأمر بمعنى اسم الفاعل .